يوسف بن تغري بردي الأتابكي

286

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وطار الخبر في الوقت إلى الناصري فلم يتحرك من مكانه ودام بمخيمه وأرسل جماعة من الأمراء من أصحابه فسار من عسكره عدة كبيرة واحتاطوا بالقلعة وأصبح الأمير يلبغا الناصري بمكانه وهو يوم الاثنين خامس جمادى الآخرة من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وندب الأمير منطاش في جماعة كبيرة إلى القلعة فسار منطاش إلى قلعة الجبل في جموعه وطلع إلى الإسطبل السلطاني فنزل إليه الخليفة المتوكل على الله أبو عبد الله محمد وسار مع منطاش إلى الناصري بقبة النصر حتى نزل بمخيمه فقام الناصري إليه وتلقاه وأجلسه بجانبه ووانسه بالحديث هذا وقد انضمت العامة والزعر والتركمان من أصحاب الناصري وتفرقوا على بيوت الأمراء وحواصلهم فنهبوا ما وجدوا حتى أخرجوا الدور وأخذوا أبوابها وخشبها وهجموا منازل الناس خارج القاهرة ونهبوها واستمروا على ذلك وقد صارت مصر غوغاء وأهلها رعية بلا راع حتى أرسل الناصري الأمير ناصر الدين محمد بن الحسام وقد ولاه ولاية القاهرة فسار ابن الحسام إلى القاهرة فوجد باب النصر مغلوقا فدخل بفرسه راكبا من جامع الحاكم إلى القاهرة وفتح باب النصر وباب الفتوح وعند فتح الأبواب طرق جماعة كبيرة من عسكر الناصري القاهرة ونهبوا منها جانبا كبيرا فقاتلهم الناس وقتلوا منهم أربعة نفر ومر بالناس في هذه الأيام شدائد وأهوال وبلغ الناصري الخبر فبعث أبا بكر بن سنقر الحاجب وتنكز بغا رأس نوبة إلى حفظ القاهرة فدخلاها